ابن الجوزي

347

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

محمد بن أبي الجهم / قال : حدّثني علي بن الطويل قال : حدّثني سليمان بن محمد ، عن الواقدي قال : دخلت يوما إلى المهدي فدعا بمحبرته ودفتره ، وكتب عني أشياء حدثته بها ، ثم نهض وقال : كن بمكانك حتى أعود إليك ، ودخل إلى دار الحرم ثم خرج متنكرا ممتلئا غيظا ، فلما جلس : قلت يا أمير المؤمنين خرجت على خلاف الحال التي دخلت عليها ؟ قال : نعم دخلت على الخيزران فوثبت إليّ ومدّت يدها إليّ وخرقت ثوبي ، وقالت : يا قشاش ، وأي خير رأيت منك ؟ وإنما اشتريتها من نخاس ورأت مني ما رأت وعقدت لابنيها ولاية العهد ويحك وأنا قشاش ؟ قال : فقلت : يا أمير المؤمنين . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنهن يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام » وقال : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » ، وقال : « خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته » . وحدثته في هذا الباب بكل ما حضرني ، فسكن غضبه ، وأسفر وجهه ، وأمر لي بألفي دينار ، وقال : أصلح بهذه من حالك ، وانصرفت ، فلما وصلت إلى منزلي وافاني رسول الخيزران ، فقال : تقرأ عليك ستي السلام ، وتقول لك : يا عم قد سمعت جميع ما كلمت به أمير المؤمنين ، فأحسن الله جزاك ، وهذه ألفا دينار إلا عشرة دنانير بعثت بها إليك لأني لم أحب أن أساوي صلة أمير المؤمنين ووجهت إليّ بأثواب [ 1 ] . أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا أحمد بن علي البسري ، عن أبي عبد الله بن بطة قال : حدّثنا أبو علي بن الحسين بن القاسم قال : حدّثنا أبو الفضل بن الربعي قال : حدّثني أبي قال : سأل رجل الخيزران حاجة ثم أرسل إليها بهدية فأجابته : إن كان ما وجهت به من هديتك ثمنا لرأيي فيك فلقد بخستني القيمة ، وإن كان استزادة فقد استغششتني في المودّة وردتها عليه . وقد حكى نحوه أبو بكر الصولي فقال : لما ولي محمد بن سليمان البصرة أهدى إلى الخيزران مائة وصيف بيد كل وصيف [ 2 ] جام من ذهب / مملوء مسكا . فقبلت ذلك ، 156 / أوكتبت إليه : عافاك الله إن كان ما وصل إلينا منك ثمن رأينا فيك ، فقد بخستنا في القيمة ، وإن كان وزن مثلك إلينا فظننا بك فوقه . قال ابن الأعرابي : كتب المهدي إلى الخيزران وهي بمكة :

--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 430 - 431 . [ 2 ] « بيد كل وصيف » ساقطة من ت .